أبو علي سينا

المقولات 188

الشفاء ( المنطق )

ثم إذا أريد تعرف ذلك الجنس لم يدل عليه إلا بأن يقال ، إنه الذي منه كذا وكذا ؛ فلا « 1 » يدل على طبيعة عامة أخص من الكيفية وأعم من كل واحد من هذه ، وإن كان قد يمكن أن يتكلف ذلك على سبيل إجحاف على الحق . وعلى أن « 2 » هاهنا شيئا آخر وهو أن قولهم : إن اللين هو الذي ليس له قوة أن لا ينقطع ، إما « 3 » أن يشيروا بهذا « 4 » إلى عدم كيفية ، لو كانت لكانت « 5 » قوة مقاومة ، وكان « 6 » بها لا ينقطع الشئ سهلا « 7 » ، من غير أن يراد بإزائها إثبات معنى ، فيكون اللين حينئذ عدم كيفية ليس كيفية ؛ « 8 » وإما أن يراد بذلك إثبات معنى « 9 » به « 10 » ما يستعد لسرعة « 11 » قبول الانغماز ، فلا يكون إلا القوة الانفعالية ، وهذا أحرى أن يكون . فإن اللين بالحرى أن يكون معنى لا عدم معنى ، « 12 » والصلابة كذلك ؛ فحينئذ يكون ما سمّوه لا قوة ، هو قوة انفعالية شديدة الاستعداد ، سواء قلت : إن قوة ، أن لا ينقطع ، كيفية قائمة ، بها تمنع « 13 » المادة ، أو قلت : إن قوة أن لا ينقطع ، ليست كيفية قائمة . « 14 » ولكن عدم المطاوعة المادية ، فإن ذلك إن كان عدما ، فالذي يقابله في المادة ، يكون معنى وجوديا وكيفية ، فيكون إذن اللين ليس نفس عدم شيء ، بل هو معنى محصّل يقارن العدم . فيظهر أن هذا « 15 » اللفظ هاهنا ، وهو قولهم ، لا قوة ، لفظ مجازى ، يحتاج إلى وجه يصرف إليه ؛ إذ قد أخذ فيه ، بدل تلك الكيفية ، لفظ يدل على أمر يلزمها ، وهو عدم شيء آخر لا يخالطها « 16 » ، فلا « 17 » يبعد أيضا « 18 » أن يكون اللفظ « 19 » الآخر وهو القوى ، سبيله هذه « 20 » السبيل . ويكون ، وإن كان معناه الأول ، أنه هو الذي يقوى على أن يفعل بسهولة ، فليس الغرض من استعماله ذلك ، ولا المراد « 21 » بالقوة هذه القوة ، ولكن ما يلزمها هذه القوة ، وهو أن يكون الشيء في نفسه مثلا « 22 » عسر الانصراع ، فيتبع ذلك ، أن يكون سهل

--> ( 1 ) فلا : ولا سا ، عا ، ه‍ ( 2 ) أن : ساقطة من سا ( 3 ) إما : ما س ( 4 ) بهذا : بهذه ب ، ع ، ى ؛ بها سا ( 5 ) لكانت : ساقطة من د ( 6 ) وكان : فكان ه ، ن ( 7 ) سهلا : بسهولة عا ، ه‍ ( 8 ) ليس كيفية : + كيفية ليس د ( 9 ) معنى : أمر ع ، عا ( 10 ) به : ما به ن ( 11 ) لسرعة : ليس ثمة سا ، م ( 12 ) لا عدم معنى : ساقطة من د ( 13 ) تمنع : يمتنع ب ، س ، ع ، ه ، ى ( 14 ) قائمة : قابلة ع ( 15 ) هذا : ساقطة من سا ( 16 ) يخالطها : يجامعها ع ، ه‍ ( 17 ) فلا : ولا عا ، ه‍ ( 18 ) أيضا : ساقطة من س ( 19 ) اللفظ : + أيضا س ، ع ( 20 ) هذه : هذا ع ( 21 ) معناه الأول . . . . . . ولا المراد : ساقط من ن ( 22 ) مثلا : ساقطة من عا .